ابن ميثم البحراني

397

شرح نهج البلاغة

الثاني : أنّهم لم يسبقوا بوغم . ويحتمل وجهين : أحدهما : أنّه لم يسبقهم أحد إلى الثوران والأحقاد وحيث كانوا ، في جاهليّة أو إسلام لشرف نفوسهم وقلَّة احتمالهم للأذى ، وذلك أنّ المهين الحقير في نفسه لا يكاد يغضب ويحقد ممّا يفعل من الأذى . وإن غضب في الحال إلَّا أنّه لا يدوم ذلك الغضب ولا يصير حقدا . الثاني : يحتمل أن يريد أنّهم لم يسبقوا بشفاء حقد من عدوّ . وذلك لقوّتهم ونجدتهم . فحذف المضاف . الثالث : أنّ لهم ببني هاشم قرابة قريبة إلى آخره . قيل : تلك القرابة لاتّصالهم عند إلياس بن مضر لأنّ هاشم ابن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لويّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن حزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وتميم ابن مراد بن طانجة بن إلياس بن مضر ، وزاد ترغيبا في مواصلتهم ومداراتهم بكون صلة الرحم مستلزمة للأجر في الآخرة ، وتركها مستلزم للوزر . وقال : مأزورون . والأصل موزورون . فقلَّب ليجانس قوله : مأجورون . وفي الحديث لترجعنّ مأزورات غير مأجورات . ثمّ أردف ذكر تلك الأحوال الَّتي يقتضى الرفق بهم بالأمر بالتوقّف والتثبّت فيما يجرى على يده ولسانه من فعل وقول أهو خير أو شرّ لأنّ التثبّت في الأمور أولى بإصابة وجه المصلحة ، وأراد بالشرّ ما يجريه على رعيّته من عقوبة فعليّة أو قوليّة . وقوله : فإنّا شريكان في ذلك . كالتعليل لحسن أمره له بالتثبّت في ذلك لأنّه لمّا كان واليا من قبله فكلّ حسنة أو سيّئة يحدثها في ولايته فله عليه السّلام شركة في إحداثها . إذ هو السبب البعيد لمسبّبها القريب ، وأبو العبّاس كنية عبد اللَّه بن العبّاس . والعرب تدعو من تكرمه بالكنى . قال : أكنّيه حين أناديه لا كرمه . ولمّا كان عليه السّلام قد استصلحه للولاية ورآه أهلا لها أمره أن يلازم ظنّه الصالح فيه ولا يكشف عن ضعف ذلك الرأي وعدم مطابقته فيه بسوء صنيعه . وباللَّه التوفيق .